ثقافة العلاقات

4 سبل لتحويل العداء إلى صداقة

خلقنا بطبائعنا مختلفين، وكما عناصر الكيمياء، بعضنا يتفاعل مع بعضه والبعض لا يتفاعل والبعض يتنافر والبعض حتى ينفجر بوجود بعض آخر، وما من غرابة في الأمر. وممن يتفاعلون مع غيرهم يوجد نوعان: من يتفاعل بصورة إيجابية تناغمية ومن يتفاعل بطريقة احتدامية! الناس، إذا، أنواع مهمون وضروريون كلهم لبقاء الحياة مستمرة، ولغرابة الأمر، لبقاء كل نوع منهم في الحياة. فما العمل، إذا، إن أرغمتنا الظروف على الوجود مع من لا نتفاعل معهم بشكل منسجم أو إيجابية؟ ما العمل؟! التعامل مع الاعداء أو من لا نحب هو ماسنتحدث عنه في هذا المقال وكيف تحول العداء إلى صداقة؟

الحقيقة أننا جميعنا مررنا حتى ولو لمرة بهذه المواقف حتى منذ أيام الحضانة ولكن دائما ما كنا نجد السبل لتفادي الصدام مع من لا يروقونا أو لا نروق لهم. لكن ماذا لو كنا نعمل معا وعلينا التعاون بشكل يومي؟! كيف سيكون شكل التعامل مع الاعداء أو مع من لا نحب؟ في الحقيقة، وحتى في مراحل العمر المتقدمة، لن يقل الأمر إزعاجا عما كان عليه في الطفولة، فعدم القدرة على العامل بانسجام مع الغير والإحساس بالإرغام على مواجهته يوميا شيء صعب جدا ومزعج جدا وقد يتسبب في صدامات كبيرة تنتج عن قلة معرفتنا ببعضنا البعض وبالتالي تسوء صورتنا أمام الجميع. ولكن من حسن الحظ، أننا، ومع تشابهنا مع عناصر الكيمياء، إلا أن قدرتنا على التكيف والتعلم والتدرب بالطبع لا تقارن! وهذا هو سر مثابرتنا في مثل هذه المواقف. إذ سنجد دائما ما يمكننا فعله للوصول بالموقف إلى حد مقبول لدى الجميع.

أتعرفون ما هي النصيحة هنا من بن فرانكلن‏ المؤلف صاحب الطبع اللاذع سياسيا والعالم والمخترع والدبلوماسي وأحد أهم مؤسسي الولايات المتحدة الأمريكية. قال مدرب القيادة الدكتور جون أولمن في حسابه على لينكدإن أثناء دورة عن “التأثير في الغير”: إنه في القرن 18 ميلاديا، كان فرانكلن يعمل مع زميل لا توجد بينهم أي محبة أو انسجام ولكنهم كانوا يعملون على نفس المشروع، فماذا فعل فرانكلن؟ قرر فرانكلن أن يبحث عن إحدى نقاط قوة هذا الزميل. وبالفعل علم أنه يملك مكتبة رائعة ذاخرة، فقرر أن يسأله استلاف إحدى الكتب، لا فقط لقراءتها ولكن لإشعاره بأنه بحاجة إليه وبكونه مفيدا وبأن لديه ما يمكنه فعله للغير حتى وإن لم يكن يحبهم وذلك لأنه رجل معطاء! كل هذه رسالات بعثها فرانكلن لزميله بطلبه كتابا من مكتبته، يا لبساطة الأمر! بعدما استلف فرانكلن الكتاب، حدد الميعاد لإرجاعه والتزم به وكتب له في الكتاب ثناءا أيضا! وما كان من هذا الزميل المزجع إلا أن تبدل في يوم إلى صديق يكن مشاعر طيبة.

ولكن ما التقنيات الأخرى التي قد تساعد في التعامل مع الاعداء أو وتحويل من يعاديك إلى صديق:

  1. الابتسامة

الابتسامة فقط وحدها قادرة على ذلك، نعم! في موقع ما تروي فتاة أنها كانت دوما تجد زميلة لها عابسة في وجهها، فبدأت تبادلها هي الأخرى نفس الأمر، إلى أن جاء يوم ووجدت الأخرى تتبسم إليها! فلم تستوعب ما حدث. وفي مرة أخرى، ابتسمت مرة أخرى، فابتسمت راوية القصة لها وبدأت بينهما الصداقة! ما يمكننا تأكيده من هذه القصة أن المشاعر بالفعل تنتقل إن صدقت وتعدي الغير، لذا حاول التدرب على معاملة الناس فعلا كما تحب، وستجد منهم ما تحبه!

  • لا ترد

نهائيا، لا تحاول الرد! فكلما رددت وأنت مغتاظ، نؤكد لك أنك ستندم على ردك! دائما خذ فترة إعادة حسابات لا تقل عن يوم كامل، لا ساعة أو ساعتين، بل يوم كامل، مع العلم بأن ذلك أيضا ليس بالكثير! دع انفعال جسدك يهدأ من كل الإشارات العصبية والكيمياء التي انبعثت فيه. وفي الحقيقة، قد تكون سمعت ما قيل بشكل خاطئ أصلا، أو فسرته بتسرع على أنه مسيء، أو حتى أخذته على نفسك وهو في الأساس ليس عنك!

ولكن تذكر أنه إن كان هناك حق ما لك أو عليه، لزم عليك توضيحه. وضحه بكل قوة وثبات وبدون انفعال بعدها بيوم بالشكل الذي يريحك، ولكن لا تصمت عن حقٍ أبدا، سواء كان لك أو لغيرك.

والجدير بالذكر هنا هي مقولة عمر بن الخطاب: “ما ندمت على سكوتي مرة، لكنني ندمت على الكلام مراراً”

  • سامح أسرع

ما من شيء أكثر جمالا من التسامح في العلاقات، فالتسامح مطلق الحرية الشعورية ومربط العلاقات، ولولا أن الله يسامحنا لما قدرنا أن نحيا أسوياء الأنفس! مجرد أن تسامح من آذاك بصدق وتعطيه الفرص، لن يأخذ وقت حتى يتحسن معك، ولو لم يتحول إلى صديق، ولكنه لن يقدر على إغضابك فيما بعد.

نعم، في الحقيقة ما تفكر فيه صحيح. معظم التقنيات هنا عن العمل على النفس لا عن الانتصار للذات الإضرار بالغير أو شكواهم. فكل هذه الأفعال ليست من الشهامة وفي الحقيقة ترد إليك كما هي في مواقف أخرى. والشكوى في حقيقتها إقرار بضعفك. من حسن الحظ، أن الإنسان يكافأ كلما قدر أن يكظم غيظه وسامح وكلما كف الأذى النفسي عن غيره وعن نفسه بإشغالها بما يرهقها. في التدريب على التسامح والتغاضي إيجابيات مضاعفة مادية ونفسية ودينية. فلا تحاول دائما أن تشغل بالك بالسوء أو أنك لم ترد الصاع صاعين، ولا تفكر بما حصل حتى ولو في ذاكرتك لكي لا ترهق نفسك، فقط تعلم التناسي حتى تنسى والتسامح حتى تحول من يعاديك إلى صديق حقيقي أو حتى زميل يحترمك!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق