ثقافة العلاقات

هل قتل العشم واجب

هل تشعر بخيبة أمل من الناس لأنهم يفعلون ما لا يقولون؟ غالبا تكون خيبات الأمل الكبيرة في حياتنا نتيجة توقعاتنا التي في غير محلها. هذا حقيقي عندما يتعلق الأمر بعلاقتنا وتفاعلاتنا مع الآخرين. التوقعات تجعلنا نعاني والتظاهر بأن الأمور ستسير كما نتوقع يمثل ضغطا كبيرا نحن في غنى عنه! تقليل توقعاتك من الآخرين سيقلل بشكل كبير من الإحباط والمعاناة غير الضروريين في كل جوانب حياتك وحياتهم وسيساعدك تزيد التركيز على الأمور المهمة في حياتك.

لماذا يجب علينا ألا نرفع سقف توقعاتنا؟

التوقعات والعشم الزائد هي عقبات أمام التمتع بما لدينا. البعض منا يعتقد أن عدم وجود توقعات في حياتنا يجعل الحياة مملة! ولكن العكس هو الصحيح؛ هذه هي مشكلة التوقع أي أن ننتظر ونترقب الأشياء قبل حدوثها، فإن لم تتحقق سنشعر أن الحياة غير عادلة.

الشعور بخيبة الأمل يحدث عندما لا تلبى التوقعات. فكلما توقعت شيئا ما، بغض النظر عن حجمه، فمن المحتمل له أن يحدث فعلا أو لا؛ هذا شيء وارد.

توجد مقوله تنص على: “إذا لم تتوقع شيئا من شخص ما، فلن تشعر بخيبة أمل أبداً”. يعني هذا ألا تعتمد على العشم الزائد وأن الآخرين سيفعلون ما تريده. ولكن إذا حدث ما تريده فالفرح الذي ستحصل عليه من تلبية توقعاتك سيكون سريعا ولحظيا وتكون الحقيقة هي أنك أضعت وقتا طويلاً في الانتظار والقلق بسبب هذا العشم الذي قد يلبى توقعاتك أو يعرضك لخيبة الأمل.

التوقعات قد تؤدي بك إلى الاكتئاب! فإذا كنت من الأشخاص الذين يرفعون دائما من سقف توقعاتهم عن جميع من حولهم ومن خلال تخيلاتهم للحياة والمستقبل ولم تتماشى رؤيتك مع تأملاتك والحقيقة والمستقبل، فقد تتعرض لخيبة الأمل والاكتئاب وفقدان الثقة بمن حولك. هل قتل العشم واجب

كيف الحد من العشم والتوقعات الزائدة:-

  • لا تتوقع شيئا من الأشخاص هل قتل العشم واجب

ليس من حقنا السيطرة على تصرفات الأشخاص، فلا تتوقع أن يكونوا لطيفين معك أو أن تكون ردود أفعالهم طيبة. أنت تستحق أن تكون سعيدا وأن تعيش الحياة التي تسعى لها. لا تدع ردود أفعال الآخرين وتصرفاتهم تؤثر عليك بخيبة الأمل أو الحزن، أنت لست في هذا العالم لترتقي بتوقعاتك عن الآخرين ولا يجب أن تشعر أن الآخرين موجودين لكي يرتقوا بتوقعاتهم إلى مستوى توقعاتك. مثال: إن رد أحدهم بنقد لاذع على “مقالة كتبتها، صور رسمتها، مكان أحببته، ذوقك في اختيار الملابس، إلخ…) كن هادئا ولطيفا مع نفسك تجاه ردود الآخرين وأفعالهم، فكلما زادت ثقتك في قراراتك الشخصية في الحياة، كلما قل اعتمادك على الآخرين.

  • كن نفسك

عليك أن تتبع الحدس الخاص بك مهما كان هذا مخيفا أو غريبا بالنسبة لك، ولا تقارن نفسك بالآخرين، ولبي احتياجاتك قبل تلبية رغبات من حولك، فقبولك لنفسكم أنت بعيوبك ومميزاتك، هو الأساس في علاقاتك فبتقبل “من نحن” لن يكون هناك مجالا لتأثير الآخرين علينا.

أظهرت بعض الأبحاث أن الأعمال الجيدة التي نقوم بها تجاه أنفسنا تطلق هورمونات تساعد على “شعورنا بالرضا” فزيادة مستوي الأوكسيتوسين تجعلنا نشعر بالراحة والهدوء والتواصل.

  • تجنب الكلمات التي تزيد العشم بداخلك تجاه الآخرين

قرر مع نفسك أن تبتعد عن الكلمات التي تجعلك تنتظر التوقعات، مثل “كان يجب على أولادي تنظيف غرفتهم بعد اللعب، كان يجب أن يشكرني صديقي على مساعدتي له، كان يجب على زوجي أن يساعدني في الأمور المنزلية…”.

  • أخبر الآخرين بما تحتاجه

لا تتوقع أن يفعل الآخرون ما تنتظره منهم دون معرفتهم له. الأشخاص لا يقرأون ما يدور في عقلك. وهذا لا يعني ألا يساعدك زوجك مثلا او يشكرك صديقك بالطبع. ولكن إذا كنت تحتاج إلى المساعدة فأخبرهم بذلك. فبعض الأشخاص لا يعرفون ما يجب عليهم فعله، فأخبرهم بما تريد! ولا تبقى منتظرا بصحبة القلق والتوتر.

  • حرر نفسك وحرر الآخرين من العشم

التوقعات قد تكون وهما تضيف أحيانا ضغطا عديم الفائدة على الجميع. استمتع بحياتك واترك التفكير بالعشم والتوقعات. وتذكر عندما كنت صغيرا، هل كنت تتوقع شيئا من الآخرين! لا، إذ لم يكن لديك الوقت حتى لتفكر بذلك، حيث كنت مشغولا بالاستمتاع بحياتك.

عندما تتخلص من العشم الزائد في الآخرين، لن تشعر بالضغط لإرضاء أحد، وأيضا لن تحتاج إلى فرض رغبتك على أحد.

  • توقف عن توقع التقدير من الآخرين إن لم تقدر نفسك أولا

القوة الحقيقة والسر الحقيقي هي إيمانك وثقتك بنفسك. لا تتوسل أبدا لأي شخص من أجل “الحب، أو الاحترام، أو الاهتمام” الذي تظن أن عليه أن يظهره لك.

لنظر لنفسك اليوم في المراَة وقل لنفسك: “انا أحبك ومن الآن فصاعدا سأبذل جهدي في هذا الاتجاه! إن ممارسة حب الذات واحترام الذات يجعلك تشعر بالسعادة والاكتفاء، وحينها تكون سعيدا.

توقف عن الحاجة وعن توقع أنه على شخص ما أن يكون مثلك. قد تكون غير مرغوبا لدى شخص ما ولكن، في الوقت نفسه، لدى شخص آخر قد تكون لا تقدر بثمن! اقض الوقت مع أولئك الأشخاص الذين يدركون قيمتك الحقيقة.

إن العيش بدون عشم وتوقعات يتطلب تقبل الأسوأ والمضي نحو الأفضل وهذا ينطبق على ما تتوقعه من الناس وما يتوقعونه منك أيضا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق