fbpx
تربية واعية

لا للمساواة بين أبنائنا ونعم للعدل

أتتذكرون تلك الصورة عن الفيل والقرد والسمكة والبطريق وغيرهم عندما كانوا يتلقون تعليما واحدا كلهم في مكان واحد؟ أتتذكرون تلك الصورة الأخرى عن ثلاثة أطفال ليسوا في العمر ذاته ويحاولون النظر من وراء سوار ما، كل من أعلى صندوق واحد؟ تلك صور للمساواة، ولكنها فعلا غير عادلة. لذا، المساواة ليست ما نطالب به في تربية أولادنا بل إنه العدل بين الأبناء.

كلنا مختلفون، وأولادنا مختلفون أيضا من حيث المزاج والطباع والهوايات ومدى الانضباط. وبالتالي ما نطبقه على أحدهم لا يمكننا تطبيقه بحذافيره على الآخر. وإن حاولنا، سيكون ذلك ظلما. هناك مثال عن أم لديها ولد وبنت، وعرف عن الولد صعوبة انضباطه والتزامه بالقواعد والعكس تماما هو ما عرف عن البنت. فهي كانت ملتزمة وتعرف المطلوب منها وتنفذه. اتهم الولد أمه بأنها أكثر تساهلا مع ابنتها عنه وأنها تحبها أكثر. وكانت إجابتها عليها بأن قالت أن ما تحبه أكثر هو أن تستريح ولا تركض وراءه طوال الوقت لتعلمه وتهتم بأموره وتذكره خمسون مرة بما عليه فعله. ولكنها تتخلى عن راحتها لأجله، وهذا مقدار هائل من الحب ولكن في صيغة مختلفة. وهي هنا عالجت الأمر بالفهم والمنطق لا التجاهل.

لذلك، هناك عدة أمور إن راعيناها، سنتمكن من ترسيخ مبدأ العدل بين الأبناء:

  • الاستماع الجيد لأطفالنا. ومحاورتهم جيدا بما يشعرهم بثقتنا فيهم وفي آرائهم. لنتحدث إليهم حقا ونجعل لهم في خططنا وأهدافنا رأيا ومكانا. فآراؤهم صادقة وواعية وليست فعلا طفولية وإن تراءت كذلك في ظاهرها.
  • الاهتمام بمواهبهم الفردية والسعي لتطويرها معهم. وإن لم نقدر، فعلينا إفهامهم الأسباب التي لم تمكننا من ذلك ونكن صرحاء معهم، فهم يفهمون جيدا ولديهم قوة حدس كبيرة.
  • إشراكهم في خططتنا لهم ولإخوتهم وإعلامهم خبايا قراراتنا.
  • إعلامهم أنه هناك عدة طرق لكل أمر، وما هناك فقط طريقة واحدة لكل شيء. فحتى إن أخطأنا في حقهم، سيزال هناك فرص عدة للإصلاح.
  • إظهار ضعفنا أمامهم، وذلاتنا وتبريرها وحتى سماع حلولهم. فنحن بالفعل لسنا كبارا عن أي نصيحة.
  • الانتباه لأدق التفاصيل في تحقيق مبدأ العدل. لنأخذ الأعياد مثالا هنا. فحين يخصص الآباء مثلا مائتين جنيه ثمنا للهدايا التي سيجلبونها لأولادهم، قد يترجم نفس المبلغ لهدية أو عدة هدايا. فإن حصل طفل على لعبة ثمنها 200 جنيه، بينما حصل الآخر على 5 ألعاب بنفس الثمن، لن يسعد الطفل الأول، خاصة في مراحل السن الصغيرة جدا. إذا علينا تفهم كل سن ومدى ذكائه في التعامل بعدل معه.
  • لنحاول إفهامهم مدى أهمية ما هو مهم لدى إخوتهم، لا لديهم فقط. على سبيل المثال: هناك سيدة لديها بنتان، واحدة تحب القراءة، والأخرى كلة السلة. وفي يوم لم تتوفر لديها القدرة المادية على مواصلة اشتراك ابنتها في تدريب السلة، ولكنها اشترت للأخرى كتابا. فشعرت الأولى بالإهانة والتفرقة في المعاملة.

في مثل هذه المواقف قد نقف عجزة الفكر والرد، ولكن في الحقيقة الأمر أبسط بكثير. فكل ما علينا، هو الوصول إلى قلبهم وعقلهم بالحوار وإفهامهم أن الأمر خارج عن إرادتنا. الظروف حاليا هي كذا، ومن الأفضل أن نحاول إسعاد بعضنا حتى ولو لم نقدر على إسعاد أنفسنا. فما الأفضل: أن نحصل على هوايتين محطمتين أم أن نحاول قدر استطاعتنا إنجاح أيا منها على الأقل؟ خاصة وإن كان ذلك بشكل مؤقت.

  • تدريبهم على الرضا، ولكن لا بالظلم. هذه الدروس من الأصعب في تعليمها، ولكن هناك عدة طرق لذلك خاصة مع الأطفال.

إليكم كيفية تعليم أطفالنا الرضا في خطوات سهلة ولكن طويلة الأجل:

  • علمهم الرضا بممارسته أمامهم.
  • علمهم الامتنان كخطوة أولى للرضا، وذلك كلما حصلوا على شيء يحبونه وبتقديم الشكر عليه.
  • القراءة لهم عن قصص غيرهم وما يواجهونه من صعوبات، ولكن في نفس الوقت يكون لديهم ما يمكنهم من التصدي له.
  • شجعهم في مواهبهم واحتفل معهم بكل تقدم أو نجاح بسيط. هذا مهم جدا. حتى في الاختبارات الدراسية، احتفل معهم بنجاحهم حتى بدرجات قليلة. التشجيع أفضل مائة مرة من اللوم.
  • علمهم العطاء حتى ولو معهم القليل ليعطونه. ابدأ مثلا بتزويدهم بشطيرة زائدة في صندوق طعامهم للمدرسة.
  • عملهم كثيرا عن قيمة المال وكيفية الحصول عليه ومدى صعوبة ذلك.

من أفضل ما يمكننا الرجوع إليه لنتعلم عن التربية وأساليب العدل بين الأبناء ، هي تربيتنا نحن عندما كنا صغارا. راجع ذكرياتك، وتعرف ما هي الأمور التي قلت لنفسك أنك ستغيرها فيما بعد وبالفعل تعلم عنها وطبقها. مخطئ من يظن أنه لن يتعلم إن كبر، فنحن خلقنا لنتعلم كل يوم من أي شخص صغير أم كبير. وقبل فوات الأوان، حاول أن تقدم أفضل ما عندك لكي لا تندم فيما بعد، ولما هو أهم من ذلك، لأن كل بذرة تضعها في ذاكرة ابنائك اليوم، لن يسهل عليهم اقتلاعها أبدا في الكبر. فمن السهل التعلم، ولكن من الصعب مسح ما تم تعلمه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق