إدارة حياة

لا تجعل النجاح يخيفك .. فيعيقك

الكثيرون يشعرون بالخوف من الفشل! إنها “فوبيا” تعيقهم من تجربة شيء جديد، أو اتخاذ خطوة جديدة بها “مخاطرة” في طريق أهدافهم، إلا أن هناك مئات من الكتب والمدربين للتنمية البشرية يقدمون المساعدة في التغلب على هذا الخوف، وعدم تركه يقف في طريقهم، وتعلم كيفية تحويل الفشل إلى نجاح. لكن هل شعرت مرة بالخوف من النجاح؟

قد يكون الخوف من الفشل قد يكون في الواقع عقبة صغيرة، إن قورنت بالخوف من النجاح! هذا شعور حقيقي يعاني منه بعض الناس. فالنجاح يعني التغيير، ويمكن أن يسلط ضوءًا غير مرحب به، والكثير من المنتقدين الجدد أيضا. فكلما أصبحت أكثر نجاحًا، كلما كان هناك المزيد من المعجبين، ومن الكارهين.

النجاح يعني التغيير – لا تجعل النجاح يخيفك

إذا جربت شيئًا ما وفشلت فيه، فستعود إلى ما تعرفه. قد لا تكون سعيدًا بهذا الأمر، لكنك تعود إلى منطقة الأمان الخاصة بك “Comfort Zone“. ولكن إذا جربت شيئًا جديدا ونجحت فيه، فستتوجه إلى منطقة مجهولة! ستكون الأشياء مختلفة، حتى لو كانت هذه المنطقة المجهولة هي التغيير الذي تريده وتهدف إليه.

يتحدث الكثيرون عن عدم الاستعداد للضغوط المالية والاجتماعية، وتغيير نمط الحياة. نسمع كثيرا أن فنانين وموسيقيين مغمورين رغم نجاح أعمال لهم، إلا إن “نصهم مالوش حظ من الشهرة”. فعلى الرغم من أن هذا النوع من النجاح كان حلمهم وطموحهم، إلا أنهم، كما قالوا، لم يكونوا مستعدين لهذا المستوى من النجاح.

النجاح يحمل تأثيرا أكبر على المزيد من الأشخاص

قد يكون دورك حينها أكبر حيث سيعتمد عليك المزيد من الناس. قد يهتم المزيد من الناس بما تقوله، ولآرائك ولتواصل أكثر منك. يبدو الأمر رائعًا، لكن التأثير الأكبر يمكن أن يجعلك في الواقع تشعر بالخوف، وغالبًا ما تأتي أسئلة في ذهنك حول ما إذا كان بإمكانك أن ترقى إلى مستوى توقعات الناس الجديدة لك؟ وهل أنت على قدر هذه المسؤولية؟ أم لا؟

تحدث “نيك وينال”، عالم نفسي إكلينيكي أمريكي ومؤلف العديد من كتب في علم النفس، عن أن معظم الناس لا يعرفون بوجود الخوف من النجاح! فقد تعامل مع العديد ممن مروا بتجارب مماثلة تتعلق بالخوف من النجاح. يصف “نيك” الخوف من النجاح على أنه: 

  • عادةً ما لا يعني الخوف الحرفي من النجاح. يخاف الناس من نتائج وعواقب كسب الكثير من المال وليس المال نفسه مثلا. وغالبا ما نتعلم الخوف من النجاح في سن مبكرة.
  • تسوء حالة الخوف من النجاح بسبب تجنبنا إياه. معظم الناس ينتهي بهم المطاف بالتصرف عن غير قصد بطريقة تعزز وتقوي ذلك الخوف.
  • الخوف من النجاح مؤلم، فهؤلاء الأشخاص الذين يعانون من هذا الخوف، كانوا يعانون من مستويات عالية للغاية من القلق، على الرغم من أنهم كانوا بكل المقاييس يعملون بجد للغاية للوصول إليه.
  • الخوف من النجاح أمر محرج! معظم الناس الذين يخافون من النجاح يشعرون بالحرج من خوفهم، بسبب أن بعض مواقفهم تتسم بسذاجة إلى حد كبير. فالأشخاص الذين يعانون منه يعانون إلى حد كبير وحدهم.

ماذا تفعل إذا كنت تعاني من الخوف من النجاح فعلا؟

قدم “نيك” بعض التوصيات لبدء التعامل مع خوفك من النجاح في مقال منشور على موقعه استنادا إلى خبرته كطبيب نفسي متخصص في اضطرابات القلق وكذلك تجربته مع أشخاص يعانون من الخوف من النجاح، وهي:

  1. تحقق من خوفك من النجاح من خلال فهم أصله

معظم الناس الذين يعانون من الخوف من النجاح يشعرون بالإحراج بشكل كبير من خوفهم، وهذا يجعل الأمر صعبا لهم للتحدث عن ذلك، أو طلب المساعدة، وغالبًا ما تكون أفضل طريقة للتخلص من هذا الشعور هي الاعتراف به أولاً، جزئياً من خلال محاولة فهم أصوله.
إذا استطعنا تحديد سبب تطور خوفنا من النجاح، والاعتراف بأنه لربما كانت هناك أسباب لتأصله، فيمكننا التخلص منه.

 أوصي “نيك” بالقيام بعمل دفتر اليومية كمكان جيد لبدء التحقق من مخاوفك من النجاح، ثم حاول أن تتذكر ذكرياتك السابقة أو تجاربك معها؟ من شارك؟ كيف تتذكر الشعور؟، وحاول جدولة وقت للقيام بذلك عدة مرات على مدار أسبوع أو أسبوعين.

إذا كنت تبني روتينًا بسيطًا من التفكير (والكتابة) حول خوفك من النجاح، فأنت ستفاجأ بمدى قدرتك على التعلم.

  • تتبع أفعالك المتعلقة بتجنبك شعورك الخوف من النجاح.

تكبر  جميع المخاوف غير المنطقية من عادات عقلية وسلوكية خفية خاصة بالتجنب، في حين أن لتجنب ما يخيفنا جانب مريح على المدى القصير، إلا أننا، على المدى البعيد، نعلم أدمغتنا أن نخاف من الأشياء على أنها شيء خطير. وبالتالي ترسخ لدينا طريقة نتعامل بها مع جميع المخاوف وهي “الخوف من النجاح”:

  • تتمثل الخطوة العملية الأولى للتخلص من خوفك من النجاح في تحديد جميع الطرق التي يقوم بها عقلك عن غير قصد بإخافتك منه. يجب أن تبدأ تهتم بشتى الطرق – كبيرها أو صغيرها، العقلية أو الجسدية التي تلعب دورا في خوفك من النجاح.
  • واجه مخاوفك 

بمجرد أن تبدأ في تحديد الطرق التي تتجنب بها التعامل مع خوفك من النجاح، فالخطوة التالية ستكون البدء في التعامل مع هذه المواقف بدلاً من الخوف منها. ولكي تنجح في تغيير طريقة تفكير عقلك عن النجاح على المدى البعيد، عليك أن تثبت لعقلك أنك لستُ خائفًا. ويمكنك القيام بالآتي:

  • كتابة قائمة “بسلوكيات التجنب”، ففي المرة التالية التي يثني عليك أحدهم، يمكنك أن تقول “شكرًا” بدلاً من التهرب والتفكير في تغيير المحادثة، وفي كل مرة تراقب هذه المواقف، لاحظ مقدار القلق / الخوف الذي تشعر به (على مقياس من 1-10).
  • تدرب على التعامل مع هذا الخوف مع ملاحظة مستوى القلق في كل مرة.

في النهاية، ستلاحظ أن القلق بدأ ينخفض ​​قليلاً! هذا هو عقلك يتعلم أن لا يخاف. وبمجرد تخطيك عقبة ما عد إلى قائمة مخاوفك واختر مهمة أكثر صعوبة ومن ثم كرر هذه العملية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق