سلام نفسى

5 مشاعر غير مقبول الاعتراف بها

 في عالم مثالي، حيث تزدهر الأجواء الودية، لا داعي للضعف أو الحقد، إذ لن تغضب أو تكره أحدا، فالجميع لطفاء وطيبون. لا داعي لأن تشعر بالانزعاج، فلن يثير أحد مشاعر الضغينة والكره، فكل المواقف عادلة، وهناك من سيراعي شعورك ولا يبخل عليك بنصيحة أو مشاعر أو دعم.

لكن هذه ليست هي الطريقة التي نعيش بها في العالم الحقيقي. بالطبع نشعر بأننا محظوظون حين نكون محاطين بأشخاص نحبهم، ولكن في أوقات أخرى يتعين علينا أن نعيش أو نعمل أو نتفاعل مع أشخاص لا نحبهم.

إلا أننا لا نعرف كم نحن محظوظون حين يصل لداخلنا بعض المشاعر السلبية! فبدونها لن نكون قادرين على التعرف على المشاعر الإيجابية ونقدرها. فكيف لك أن تعرف أنك سعيد إن لم تشعر بالحزن واليأس؟ كيف سيكون الشعور بالهدوء إن لم تشعر بالقلق والغضب؟

معظمنا يعتقد أنه لا ينبغي له أن يشعر بهذه المشاعر السلبية كالكره أو الغيرة أو الاكتئاب أو القلق. ويعتقد أنه عليه أن يكون دائمًا عقلانيًا متحكما في عواطفه! إنا نخاف على أنفسنا من أن تكون ضعيفة أمام الآخرين، ونكون عرضة لاستخفافهم ورفضهم إذا عرفوا حقيقة مشاعرنا.

المشاعر ليست فوضوية، ويكون لديك ميل نحو حالة عاطفية معينة، يكون هناك حتما بعض الأسباب العميقة لها بداخلك.

 إذا كنت شخصًا إيجابيًا ومتسامحًا بشكل عام، فإن مفهوم كره الآخرين لديك مفهوم غريب. لكن في بعض المواقف، تتسبب المشاعر والاحتياجات النفسية في أسوأ السلوكيات لدى بعض الأفراد وتدفعهم للشعور بالكراهية نحو أشخاص معين، وتظل هذه المشاعر مدفونة في داخلهم دون الاعتراف بها.

وضع موقع “Science Of People” أسبابا أولية للشعور بالكره، وهي:

  1. يحتاج البعض لآخرين ليكونوا كبش الفداء:
    سواء كانت مشكلات في العمل أو تضاربات في علاقاتك مع شخص أو أشخاص آخرين، سيميل البعض لإلقاء اللوم على آخرين، لرؤيتهم أنهم السبب وراء ما يحدث.
  2. الكراهية تظهر أيضًا عندما يكون الناس غير آمنين

في كثير من الأحيان، تقارن الناس أنفسها بآخرين وعندما يتوصلون إلى استنتاج مفاده أن هذا الشخص الآخر قد يكون في الحقيقة أفضل منهم أو يمتلك سمات لا يرغبون في الاعتراف بأنهم يشاركوه إياها أيضًا، وبالتالي قد تتحدث أولئك الناس ضد هذا الشخص بالكراهية.

ولا تخلو مواقف الحياة اليومية من الشعور بالغضب لأسباب عدة، منها محاولاتنا غير الواعية لجعل خصومنا يتراجعوا عن حجته، وفي الوقت نفسه، يمكن أن يكون الغضب بينك وبين نفسك وسيلة تستخدمها لإجبار نفسك على الذهاب إلى العمل وإنجاز الأمور.

ومن المشاعر التي لا يتسطيع الكثير البوح بها، أيضًا، هي الغيرة والحقد، حيث أظهرت الدراسات أن زيادة الغيرة ترتبط بانخفاض احترام الذات! ويوجد ما يعرف بـ”الصوت الداخلي الناقد” وهو شكل من أشكال الحديث السلبي عن النفس، الذي يعمل على إدامة الأفكار والمشاعر المدمرة، مما يدفعنا إلى مقارنة وتقييم أنفسنا والآخرين بتدقيق كبير مما يؤدي إلى الشعور بالغيرة والحقد وذلك وفقا للدكتورة ليزا فايرستون، مؤلفة كتاب “Conquer Your Critical Inner Voice“.

تتمثل الغيرة في ردود أفعال شعورية تجمع بين حب التملك والشعور بالغضب، أو الكره والغضب. فهناك نوع من الغيرة من الآخرين الذين يتفوقوا علينا وهي تنتج عن التنافس والصراع، أو الغيرة الناتجة عن التملك والسيطرة والمحافظة على الممتلكات، ولها أشكال كثيرة قد تظهر بين الأم وابنها أو ابنتها، وبين الشريكين، وبين الأخوات، وبين الأصدقاء.

وقد يكمن وراء الغيرة الشعور بالخوف والقلق. وهي مشاعر سلبية ترتبط بالحفاظ على الذات. الفرق بينهما هو أن القلق من الحاسة السادسة، أما الخوف فيخلق صورًا من المفاجآت غير السارة والعقبات غير المتوقعة والفشل والحوادث. وقد يخفي بعض الأشخاص مشاعرهم هذه حتى لا يُكشَف عن ضعفهم.

ثم يأتي الشعور بالذنب، وهو شكل من أشكال العقاب الذاتي، وهو مدمر نسبة لما يحتويه في طياته من أسئلة تجول في الذهن: هل فعلت شيئا سيئا بالفعل؟ وما سبب عملي السيء هذه؟ وكيف أغفر لنفسي؟ الكثيرون يخفون هذا الشعور لأنه يحدد بشكل كبير علاقتهم بأنفسهم.

قد تسبب هذه المشاعر الأربعة السابقة، الشعور الخامس: “الحزن”. وهو طريقتنا للتعبير عن عدم الرضا عن أنفسنا وإنجازاتنا أو عما يدور حولنا، أو هو طريقة للتعبير عن مشاعر أخرى كالخذلان مثلا، مما يشعرك بأن هناك شيئًا ما مفقود في حياتك.

كل المشاعر السلبية جزء طبيعي من فطرتنا، ومن المهم حقًا عدم الوقوع في “فخ السعادة الدائمة” والاعتقاد بأن هذه المشاعر السلبية هي علامة الضعف أو انخفاض الذكاء العاطفي! واعلم أن محاولة الابتعاد عن المشاعر السلبية، يمكن أن يؤدي إلى مزيد من الألم العاطفي؛ لكن التعامل الصحيح والمواجهة أفضل في تحسين الشعور المرير. لذا عليك بـ:

  1.  التقبل

قبول المشاعر السلبية، في أنفسنا وفي الآخرين، بدلاً من تجنبها على أنها “خطأ” بطريقة أو بأخرى! نحتاج أن نتقبلها كجزء طبيعي من من نكون، لنحسن التصرف معها ونحسن منها.

  • التعلم

هذه عملية الاستماع إلى ما يحاول عقلك تعلمه من خلال عرضه المشاعر السلبية، ومعرفة ما تعنيه! فهو يبني معرفتك الشخصية بالطريقة التي تستجيب بها للحالات العاطفية.

  • إعادة التقييم

بمجرد أن تبدأ في قبول المشاعر السلبية بما أنها جزء طبيعي من هويتك، يمكنك البدء في التركيز على إعادة صياغة المواقف وكيف يكون رد فعلك. فمجرد ظهور المشاعر السلبية، لا يعني ذلك أنه عليك أن تتفاعل بطرق تضر بها نفسك ومن حولك.

قبول المشاعر السلبية لا يعني قبول أو تبرير السلوكيات السيئة، ولكنه يتعلق بخلق الوعي بالذات وبالآخرين لخلق ردود فعل إيجابية!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق