إدارة حياة

كيف يمكن لمفهوم التقبل أن يعطيك السعادة؟

جزء من الجمال الحقيقي للحياة هو أنه لا يمكن التنبؤ بها، لا شيء دائم، كل شيء يتغير، وبالطبع يمكن أن يحدث الكثير من الأشياء التي يكون لها تأثير عليك، وتصنع تحولا في حياتك، المشكلة هي أننا نحتاج إلى تعزيز مفهوم التقبل لكل ما يأتي حقا.

نحتاج إلى تطوير عادة النظر إلى كل ما يحدث من خلال عقلية إيجابية بدلا من التفكير السلبي الانهزامي.

ستجلب الحياة بالطبع العديد من التحديات، كوفاة شخص نحبه مثلا، وسيكون من الصعب احتضان خبر كهذا بينما نعاني ونتمنى لو لم تحدث هذه الأشياء أبدا. ولكن إذا بدأنا في تعزيز مفهوم التقبل في حياتنا في الوقت الحالي، فسنواجه على الأرجح الأزمات المستقبلية بطريقة مختلفة وننظر إليها من منظور مختلف.

ما هو مفهوم التقبل؟

هناك العديد من الطرق التي يمكنك من خلالها تعريف كلمة القبول، وبحسب موقع Balanced Achievement المتخصص في العلاج السلوكي، مفهوم التقبل يعني كونك راضيا تماما عن “وضعك الحالي، وميزاتك المادية، وممتلكاتك المادية، وحياتك المهنية وعلاقات”.

كما يعني أيضا أن تقبل الأشياء بفرح كما هي وتعلم أن وجودنا في الدنيا كاف، حتى لو كنت تخطط لأشياء أفضل في المستقبل، فأنت متقبل لمكانك اليوم وستظل ممتنا للنعم التي لديك. أنت تتقبل صفاتك الجيدة والسيئة على حد سواء، تقبل نفسك تقبلا تاما وماضيك والآخرين، ووضعك والعالم ككل دون الرغبة في تغييره.

لماذا مفهوم التقبل مهم؟

كلنا لدينا نفس الهدف: العثور على السعادة والراحة، وجميعنا نحاول تحقيق هذه الرغبة من خلال وسائل مختلفة، منها تطوير أنفسنا وصفاتنا وقدراتنا. واحدة من أهم الصفات التي يجب تطويرها من أجل الوصول إلى مستويات الراحة التي تستحقها، هي القبول.

إذا كنت غير راغب في قبول “وضعك وحياتك، وحالتك البندية والعقلية الحالية”، فأنت بذلك تتخلى عن سعادتك دون أن تدري، فمفهوم التقبل يساعدنا على الاستقرار النفسي، والقناعة بكل ما نملك، وبما أن الهدف الأكبر لدى الجميع هو العثور على السعادة، فإن الخطوة الأولى لإيجاد الإنجاز الذي تريده تبدأ بتطوير مفهوم التقبل.

يمكننا بسهولة رؤية العلاقة بين القبول والسعادة من خلال مقارنة شخصين في ظروف مختلفة للغاية.

الأول: مدير كبير ثري لشركة ضخمة، لكنه لا يطبق مفهوم التقبل.

الثاني: أم فقيرة معدمة في أحد الأحياء العشوائية تعيش كل يوم بتقبل لكل ما حولها.

يضغط المدير الثري على نفسه باستمرار من أجل تحقيق مستويات أعلى من النجاح، والمزيد من الأموال، وزيادة المكانة، ومع ذلك فإنه في أعماق نفسه لا يجد مستويات النجاح التي يسعى إليها، ويرفض قبول الأخطاء السابقة، وفشل الصفقات التجارية، ويركز فقط على دفع نفسه ليكون الأفضل في نظر الآخرين.

لكن الأم المعدمة تجد السعادة في قبول حالتها كما هي، وتشعر بالبهجة كل يوم من خلال قضاء بعض الوقت مع أطفالها وزوجها وأصدقائها، ورغم أنها لا تملك ملايين الدولارات أو الملابس خصيصة التصميم أو السلع المادية الفاخرة، إلا إنها تتمتع بالحب وتقبلها الكامل لنفسها ووضعها. إنها سعيدة لأنها راضية وتقبل وضع حياتها.

بالنظر إلى الاثنين من الخارج، من السهل القول إن المدير الثري يعيش حياة أفضل، لكن واقع الحال هو أن ما نريده حقا هو السعادة التي تتمتع بها الأم الفقيرة.

3 طرق لزيادة مفهوم التقبل:

  • لا شيء يدوم إلى الأبد

إن كل ما نحاول تحقيقه والحصول عليه لا بد له أن ينتهي في وقت ما، فكل الأمور في تغيير مستمر وستختفي في النهاية من حياتنا، سواء كانت “نجاح في العمل، أو سطوة، أو قوة، أو تميز، أو ثراء”.

لا شيء يدوم إلى الأبد، لذلك عود نفسك على قبول كل ما يحدث حولك، حتى تحافظ على حالتك العقلية والنفسية في أفضل حال، فتعيش في سعادة وراحة بال لإنك تدرك أن كل ما تحارب من أجله سيزول في النهاية.

  • كن راضيا عما تحققه

كلنا نريد المزيد في الحياة، والأفضل لمستقبلنا، وشيء واحد يمكنك القيام به لزيادة مفهوم التقبل، وهو الرضا عما تحققه في حياتك.

مجرد معرفة أنك تعمل من أجل تحقيق أهدافك يجب أن يكون كافيا بحد ذاته لتشعر بالسعادة، وليس تحقيقها فقط.

  • الامتنان

كثير من الناس ​​يركزون على الأشياء التي لا يمتلكونها، وعندما يحصلون على هذه الأشياء، تفكر عقولهم بالفعل في وسائل جديدة ومختلفة لزيادة مستوى الرضا والسعادة لديهم.

بدلا من مطاردة النجاح والسعادة باستمرار، احتفل بما لديك في حياتك، “كعائلتك، وصحتك، والطعام على مائدتك، وعملك، وأصدقائك”.

اسأل نفسك كل يوم “ما الذي أكون ممتنا له؟”، واستمع إلى الإجابات من قلبك وشاهد كيف يصنع قبولك لحياتك سعادتك وراحتك.

وفي النهاية نود أن نذكركم بقصة “أم إبراهيم”، تلك السيدة العجوز التي ظهرت مع الإعلامي عمرو الليثي في برنامج واحد من الناس منذ سنوات.

تلك السيدة التي أعطت الجميع أقوى الدروس في الرضا والتقبل، فرغم فقرها المدقع، وفقدها لبصرها، ومعاناتها من أمراض لا تعد ولا تحصى، كان وصفها لذلك أن قالت: “ربنا بيحدف لي شوية العيا وبيشيلهم”، وجلست وحيدة دون أن يخدمها أولادها أو بناتها، فقالت “ظروفهم صعبة”، وعاشت بمبلغ 60 جنيا فقط، فقالت “حلوين قوي… هو ضروري ألم يعني؟ دول يقضوني ويفيض مني كمان”.

ترى من منا يقدر أن يطبق مفهوم التقبل ليصل إلى تلك الدرجة التي وصلت إليها “أم إبراهيم”؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق