fbpx
تربية واعية

حقائق لم تعرفها عن المراهقة وأسرار التعامل معها

في دراسة أجراها ريتشارد روبن من جامعة كاليفورنيا وزملاؤه عام 2000  على 3000 مشارك من حول العالم تحت مسمى “دراسة طولية عن تغيير الشخصية في مراحل النضوج الأولى” أظهرت أن أسعد أوقات حياتنا هي في سن التاسعة والعاشرة فقط والباقي كله مليء بالتحديات والصعوبات بينما أتعس الأوقات هي سن المراهقة. وأظهرت أيضا عدة حقائق أخرى منها أن الرجال أكثر ثقة من النساء مثلا غيره. المراهقة سن خطير حقا، هذا ما يقال ولكن لماذا يا ترى؟! أتعلمون أنه منذ 2005 هناك زيادة في عدد المراهقين الواقعين في الاكتئاب تبلغ 40%؟! تأتي هذه التعاسة من عدة أسباب على رأسها الضغط الكبير عليهم ليتصرفوا ويستدرسوا أفضل، و ما يروه في وسائل الإعلام، وأخيرا قلة النوم الجيد!

دعونا قبل أن نناقش ما يمكننا فعله لأجلهم أن نفهم ما يدور في عقلهم أولا. من أهم مبادئ سن المراهقة هو أنهم يحبون المخاطرة ولكن لماذا؟ في سن المراهقة، تكون الدماغ لا زالت تنضج ولكن لا تنضج سريعا مقومات اتخاذ القرار الصحيح وبالتالي فهم لا يحسنون الاختيار فعلا لدرجة حتى أكبر من الأطفال.

العوامل التي تجعلهم يتخذون القرارات الخاطئة و أكثر حبا للمخاطرة

  • تطور أدمغتهم إلى النضج وبحثها بالتالي عن الشغف فيحبون المخاطرات ومن البديهي أنهم كلما خاطروا كلما قلت نسب الخوف والذنب لديهم فبحثوا عن مخاطر أقوى أخرى ليسشعروا بالسعادة.
  • احتياج المراهقين لأن يكونوا مرئيين وحاجتهم للمحبة وأن يُعرفوا.
  • تعويض أنفسهم عما يفتقدونه من اهتمام أبويهم وأٌرانهم بإثبات أنهم أٌوياء وقادرون على أي مخاطرة.
  • الهروب من الفراغ.
  • في مرحلة المراهقة ينتج جسمنا مجموعة جديدة بالكامل من الخلايا العصبية لتنتشر حول الدماغ وتقوي عملها، وحينها أيضا ينتج مخنا مادة دهنية تسمى ميالين (Myelin) تقوم بتغليف هذه الخلايا العصبية لتحافظ عليها وتقوي قدرتها التوصيلية للإشارات. ولكن تأتي هذه العمليات بداية من نهاية أدمغتنا حتى تصل إلى مقدمتها. أي أن آخر جزء بتطور من الدماغ هي منطقة الناصية (القشرة الجبهية) وهي المنطقة المسؤولة عن اتخاذ القرارات.
  • قالت ديبورا يوغا، عالمة الفيزياء والعلوم، بعدما أجرت تجارب علمية على الكبار والمراهقين باستخدام الأشعة لرؤية عمل أدمغتهم بعدما أرتهم صورة إمرأة مذعورة  لترى رد فعلهم ووصفهم لها. وكان وصف الكبار صحيحا عن تلك الصورة أكثر من المراهقين إذ وصفوها بأنها امرأة خائفة، بينما رأى نصف المراهقين أنها أمرأة حزينة أو محتارة أو غاضبة. رأت ديبورا وزملاؤها أن الكبار استخدموا في قرارهم القشرة الجبهية التي نمت عندهم بشكل كامل بالطبع، بينما لجأ المراهقون للوزة الدماغية لتحديد وصفا للصورة. الجدير بالذكر أننا نملك لوزتين في منتصف أدمغتنا تُدعيان اللوزتان الدماغية وهما المسؤولتان عن الذاكرة، والمشاعر أكثر من اتخاذ القرارات رغم دورها في اتخاذ القرارات.
  • دور المخيخ (ما يعرف بالمخ الصغير وبالإنجليزي Cerebellum) الذي هو أيضا يتأخر في النضوج لدى المراهقين حتى بداية العشرينيات. المخيخ يكون مسؤولا عن الأفكار المعقدة والحساب والفلسفة، وبالتالي تجدهم لا يفكرون بعمق في هذه الفترة. ولكن الجميل هو أن الدماغ ينمو بممارستهم الأنشطة الحركية ولذلك تجدهم يحبون الرياضة عن الاستذكار مثلا.

إذا علينا الآن أن نفهم أن مراهقينا ليسوا بطبيعتهم عنيدين أو حساسين أو محبي للمخاطرة وأنهم يستحقون العقاب. بل هم فعلا يمرون بأمور كبيرة نفسية وجسدية تجعلهم متقلبي المزاج وغير قادرين على حسن التصرف حقيقة! إذا ماذا نفعل وما هو فن التعامل مع المراهقين

مبادئ للتعامل مع المراهقين عن وعي:

  • لنبدأ حدثنا معهم بعدم الانتقاد أو المساءلة خاصة بـ”لماذا”؟
  • لنساعدهم على استغلال حبهم للحركة والمخاطرة فيما يفيدهم كالرياضة والأعمال الخيرية.
  • تفهموا ردود أفعالهم التي يغلب عليها المشاعر أكثر من العقلانية.
  • ناقشوهم في فكرة واحدة تلو الأخرى، لا عدة أفكار في سؤال واحد ليقدروا أن يركزوا على إجابته وتحليله معكم.
  • شاركوهم العلم وخبراتكم الحياتية ولا تحاولوا تحديهم ونقدهم، فأنتم من علي احتوائهم وتفهمهم.
  • لا تضعوا عليهم ضغوطا وتحديات أصعب من قدراتهم.
  • شاركوا أولادكم أحلامهم أو حتى أحلامكم أنتم لهم. فإن أردتم أن يصبحوا أطباء، تعرفوا معا على الطب، وخذوهم مثلا في رحلات إلى كلية الطب أو مساعدة المرضى إن أمكن.
  • اعلموا يا آباء أن سن مراهقتكم كان أفضل وأرحم وأهدأ بكثير من مراهقة أبنائكم. أنتم لم تمروا بالمقارنات والضغوطات النفسية والمادية التي يمر با أولادكم ناهيكم عن عصر الانفتاح هذا وما يحمل في طياته من فتن ومقارنات وتوقعات منهم!
  • حاولوا بالتفاهم والمعرفة أن تعلموهم عن حسن استخدام أوقات الفراغ والحد من التعرض الطويل للإنترنت. من أفضل الطرق لفعل هذا هو بالانخراط معا جميعكم في نشاط ما كعائلة. أما اقتراح الخطط لأبنائكم فقط دون وجودكم معهم فيها يكون أقل نجاحا بالطبع.
  • حاولوا مساعدتهم على تحسين عادات نومهم لتتطور أجسادهم أسرع وبصحة في هذا السن المعروف بالتغييرات الجسدية الكبيرة.
  • حمسوا أولادكم للعمل في سن المراهقة. فالعمل سيعلمهم الكثير عن الالتزام والمسؤولية والتعاون والكفاح والتضحية. ومن أهم الدروس أيضا التي سيتعلمونها من العمل هي التعاطف مع الغير، لأنهم سيعرفون حقا حقائق كواليس العمل كالتجارة مثلا أو الخدمة في المطاعم وسيدأون بالشعور بما يشعر به الآخرون ممن يقدمون لهم الخدمات التي يرونها طبيعية وبديهية وحق من حقوقهم. إن عملوا، سيعلمون أن وراء كل وظيفة إنسان يشقى لحلم ما وسيدأون برؤية العالم بطرق أعمق.

لنحاول أن نصبر على أولادنا ونتعلم معهم، فليس الصغير فقط هم من يتعلمون. التغاضي وغض الطرف عن الأخطاء حقا فضيلة كبيرة نحن الكبار أولى بها وهذا ما يقوله العلم لا الحكمة وحدها. فنحن عقولنا مجهزة ومكتملة لتحتمل قوة الصبر والتغاضي والتسامح والترفع عن الأخطاء أكثر من أولادنا المراهقين الذين يعانون وحدهم من تقلبات مزاجية وجسدية قد تكون على البعض مخيفة. لذا لنكون مع أولادنا المراهقين أكثر رقة احتراما لمشاعرهم المتأججة في هذا الوقت، وأكثر صبرا وحكمة لاحتوائهم  بحب ورحمة. ولنحاول دائما أن نفتح قنوات حوار معهم ونشاركهم الأنشطة بدلا من النصح والنقد فقط!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق