fbpx
سلام نفسى

بين الواقعية والمستحيل يكمن السلام الداخلي

بين الواقعية والمستحيل يكمن السلام الداخلي

يبحث الكثير منا عن السلام الداخلي وراحة البال، وهي الحالة التي نشعر معها بالهدوء روحيا ونفسيا، وهو ما ينعكس بالضرورة على حالتنا الجسدية.

ولكن..

كيف نصل إلى السلام الداخلي في حياتنا؟

هناك أكثر من طريقة لتحقيق راحة البال والوصول إلى السلام الداخلي، ومن تلك الطرق التفرقة بين الواقعية والمستحيل في الحياة، وهو ما سنخصص السطور التالية للحديث عنه.

بين الواقعية والمستحيل يكمن السلام الداخلي

الحياة أكبر بكثير من مجرد أقواس قزح وحلوى حلوة المذاق. نعني أنك بحاجة إلى التعامل مع الأشياء الجيدة، وكذلك الأشياء السيئة التي ترميها الحياة في طريقك.

هذا يعني ضرورة التفكير بواقعية، وعدم تجنب أشياء مثل الأفكار والمشاعر السلبية، ببساطة لأنها تجعلك تشعر بعدم الارتياح أو لأنه من الصعب التعامل معها.

فتفكيرك بواقعية في أمر ما يمكن أن يعزز من موقفك ويضعك على طريق التفاؤل والسلام الداخلي بنجاح، بينما تركيزك على ما هو مستحيل تحقيقه دون التفكير في العواقب، هو ما قد يكسرك ويذهب عنك راحة البال، بعد أن يلقي بك في دوامة من التشاؤم.

• الواقعية والسلام الداخلي

الواقعية هي الوسيلة الأكيدة للسعادة والسلام الداخلي في الحياة، لأنها تسهل علينا الكثير من الأمور وتجنبنا المواقف المحرجة في أكثر من موقف، وبحسب موقع Bolde، فإن الواقعية تحقق السلام الداخلي لأكثر من سبب.

  • الواقعية تجنبنا النتائج السيئة

بالطبع لا يريد أحد أن تسوء الأمور معه في حياته المهنية، والاجتماعية أيضا، فمن الرائع أن يكون لديك دائما نظرة مبهجة عما ستؤول إليه الأمور، لكن لن يكون من الذكاء الاعتقاد أن هذه هي النتيجة الوحيدة الممكنة. لذك فإننا إذا فكرنا بواقعية سندرك أن حدوث الأمور غير المتوقعة، والتي قد تكون سيئة، هي دائما احتمال وارد.

وعندما نتوقع الأمر السيء، أو نكون على دراية كافية باحتمالية حدوثه، بالتأكيد سيصبح لدينا خطة احتياطية نطبقها وقتها، لأننا نريد أن نكون مستعدين قدر الإمكان إذا لم تتحول أفضل النتائج إلى حقيقة. وهذا ما يساعد على حدوث السلام الداخلي، بسبب عدم التخوف من الأمور السيئة، نتيجة الاستعداد المسبق لها.

  • الثقة المطلقة في الآخرين تهدد السلام النفسي

نعتقد أنه أمر لطيف للغاية عندما نلتقي بشخص يثق تلقائيا بالجميع ويعتقد، أن البشر بأكملهم طيبين وودودين. وقد نعتقد أيضا أن هؤلاء الأشخاص ساذجون بشكل لا يصدق. لقد بدأنا علاقاتنا هكذا مع كثيرين، حتى اكتشفنا أنه ليس بالضرورة أن يكون كل شخص جيدا في داخله حقا، وأنه ينبغي علينا أن يكون لدينا معايير أعلى لمن نثق بهم، لأن بعض الناس سوف يدمرون الآخرين بلا رحمة لتحقيق مصالحهم الخاصة.

اسأل نفسك مثلا، كم مرة أعطيت ثقتك الكاملة لشخص ما، ثم صدمت بموقف سيء غير متوقع منه، تسبب في تدمير سلامك النفسي؟ وذلك لشدة ما شعرت به من تأثر، وصدمة في الشخص الذي كنت تثق به أكثر من الآخرين، ولكنه لم يكن على قدر تلك الثقة.

لا تكن خياليا تفكر فيما هو مستحيل حدوثه إلا في المدينة الفاضلة، وعامل الناس بحذر. نحن لا ننصح بأن تصبح معدوم الثقة في الغير، وإنما ننصح بتوقع النتائج السيئة، وانتقاء الأشخاص الذين يستحقون تلك الثقة.

  • الواقعية تجعلنا نعتمد على أنفسنا ولا ننتظر منحة خارجية

الواقعية في التفكير تجعلنا ندرك جيدا أن النتائج الإيجابية والأشياء الجيدة تأتي لأولئك الذين يعملون بجهد وحماس ويمضون في طريقهم لتحقيق ذلك.

ومن هنا يأتي السلام النفسي، فعندما نفكر بإيجابية ونعتمد على قدراتنا وسواعدنا فيما نريد الوصول إليه، دون أن نتوقع أي معجزات أو خدمات، نحظى براحة البال والسلام الداخلي، اللذان يشعراننا بأننا سنحقق الأفضل ببذل الجهود اللازمة لضمان حصولنا على النتائج التي نريدها بشكل واقعي.

  • الواقعية الإيجابية هي الأفضل دوما

تصف المعالجة النفسية والكاتبة الإنجليزية “ماري جاكش” الواقعية الإيجابية بأنها استخدام قوة الأمل من أجل التغيير، وأن تكون وسيلة واقعية للعيش في الوقت الحاضر، وليس في أحلام المستقبل، أو في قصص الماضي.

وهذا يعني مواجهة الصعوبات دون إنكار، وكذلك التمتع الكامل بجمال كل لحظة. وعندما تتمكن من ذلك، ستجد قوة الواقعية الإيجابية.

وبحسب “ماري”، فإن مركز الواقعية الإيجابية هو الأمل، لأنه بدون أمل، تفقد سلامك الداخلي وتستسلم منذ البداية.

نعم، يمكن أن يمنحنا الأمل والإيمان قوة كبيرة، ومع ذلك، فإن الأمل المستحيل له أضراره الكثيرة هو الآخر، لأنه إذا ركزنا فقط على الطريقة التي نريد أن يكون بها المستقبل، فقد يعمينا ذلك عن الفرص التي تتاح لنا على طول الطريق.

لذلك فإن الواقعية الإيجابية التي تؤدي إلى السلام الداخلي، ترتكز على جانب رئيسي منها وهو أن نحلم حلما كبيرا، ثم نضع أهدافا واقعية تمكننا من تحقيقه على مراحل مدروسة بعناية.

  • الواقعية تجعلك تتحمل المسؤولية

الواقعية في التفكير تجعلك تبدأ في اتخاذ خطوات لتحقيق الأهداف التي تريدها، بدلا من مجرد انتظار حدوث أشياء مستحيلة تساعدك على ذلك، فقد وجدت الأبحاث أن الأشخاص الذين يتحملون مسؤولية اختياراتهم ويؤمنون بتحكمهم بأنفسهم ويميلون إلى تحسين أدائهم في التغلب على صعوباتهم.

لا يعني تحملك للمسؤولية محاولة السيطرة على كل جانب من جوانب حياتك، وإنما يعني تحمل نتائج اختياراتك، مع قبول أن بعض الأشياء قد تكون خارجة عن إرادتك.

وأخيرا عليك تذكر مقولة والت ديزني عن الواقعية في الحياة، حينما قال: “أنا دائما أحب أن أنظر إلى الجانب المتفائل من الحياة، لكنني واقعي بما يكفي لمعرفة أن الحياة مسألة معقدة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق