fbpx
إدارة حياة

التنمر الإلكتروني مشكلة أخطر مما نتخيل

التنمر الإلكتروني هو كل محاولة لإهانة الغير عن عمد وبشكل قد يكون متكررا. هذا النوع من التنمر أسهل وأوسع انتشارا لإمكانية تخفي الجاني فيه. في الواقع سنجد في أغلب الأحيان المتنمرين إما أقوى جسديا أو اجتماعيا أو مهنيا أو ماديا وهو مأ يشعرهم بأنهم أعلى وبذلك فيسهل عليهم إهانة غيرهم إن كانوا عدائيين بطبعهم. ولكن على الإنترنت، فالخطر في كون الأمر مفتوحا للجميع!

في آسيا 47% من الآباء أبدوا خوفهم من احتمالية كون أولادهم يتعرضون للتنمر الإلكتروني! في أمريكا 37% من المراهقين أكدوا مرورهم بتلك المشكلة عدة مرات. والبنات خصيصا أكثر عرضة من الأولاد، بنسبة تفوق الضعف، في التعرض له وحتى التسبب فيه.

أشكال التنمر الإلكتروني

التنمر قد يكون خفيا: أي عن طريق الرسائل على الهاتف أو تطبيقات الإنترنت أو عن طريق الألعاب على الإنترنت.

التنمر قد يكون علنيا أيضا، وهو أكثر إيلاما من الخفي إذ تعاني الضحية من أذى الرسالة وأذى التشهير والخجل من الناس والظهور بشكل غير أخلاقي أو على أنها مكروهة لصفة ما تعيبها! تقول الأبحاث أن الإذلال  والتشهير هي مشاعر أعمق وأقوى وأكثر تأثيرا حتى من الغضب!

منصات التنمر تكثر وتختلف في مدى تطورها. من المواقع الاجتماعية ما يتيح للمستخدمين التخفي أو إنشاء حسابات مجهولة الهوية، ومنها ما يسمح لرسائلك بأن تحذف تلقائيا بعد أن تقرأ، ومنها منصات الألعاب المنفتحة على العالم ومنصات الفيديوهات التي ينطلق فيها المتنمرون ليطلقون ألسنتهم بما يشاؤون حتى لأناس لا يعرفوهم!

طبيعة المتنمرين

المتنمرون هم أشخاص يعانون بالتأكيد من مشاكل نفسية قوية منها المتعلق بمشكلات أو أزمات في ماضيهم ومنها المتعلق بنوع شخصياتهم التي تندرج تحت إحدى هذه الاضطرابات النفسية: النرجسية، السايكوباتية، حب الهيمنة، أو المكيافيلية وهي حب التلاعب بالآخرين، وانعدام الإحساس والعاطفة، واللامبالاة الأخلاقية. كل هذه الاضطرابات تشعر صاحبها بأنهم أحق بالهيمنة وبالتلاعب بغيرهم دون الشعور بأي ندم!

“اذهبِ، اقتلِ نفسك”، “لماذا لا تزالين حية؟”، “أنتِ بشعة حقا!” تلك هي الجمل التي قتلت ريبيكا سيدويك البالغة من العمر 11عاما، إذ تلقتها قبل انتحارها. ريبيكا ليست الوحيدة التي انتحرت من هذا الجرم، فممن انتحروا أيضا، ميجان مييَر، 13 عاما، التي شنقت نفسها بعد قرائتها جملة تقول: “العالم سيكون مكانا أفضل بدونك!”

أتعلمون أن هنالك 1,8 مليون مراهق يعانون من التنمر الإلكتروني حول العالم. أتعلمون أن معظم من يواجهون ذلك يعلنون عن ميول انتحارية فيما بعد! لربما تكمن المشكلة الحقيقية في إخفاء الضحية ما يحدث لها وبالتالي فهي لا تتلقى المساعدة اللازمة. وفقا للأبحاث، 90% من الضحايا تحتفظ بالأمر لنفسها وتصبح غير قادرة بالطبع على معالجته. وبما أن أدمغة المراهقين لا تكون مكتملة النضح وذلك حتى سن 25، يكون اندفاعهم أكبر وأسرع من الكبار مما يسهل عليهم اتخاذ قرارات مصيرية كالانتحار.

طرق الدفاع

تأتي طرق الدفاع من الدولة ومنصات التواصل الاجتماعي والمنظمات العالمية متنوعة وكثيرة ومع ذلك ما زال يسعنا فعل الكثير أمام هذه الظاهرة أيضا. وتقوم آليات الدفاع من تلك المؤسسات على خطوات تتضمن عدم الرد على وحظر المتنمر والإخبار عن الواقعة لتصل إلى المساعدة المطلوبة. ولكن من الجهود الفردية الأخرى والفعالة هي تلك التي طورتها الناشطة تريشا برابو وهي ميكانية خاصة لتوقف بها المتنمر قبل كتابته الإهانة بدلا من تحميل الضحية هم إيقاف الأذى وحدها وهم التخلص مما يسببه هذا الأمر عليها!

الميكانية هي أن يقوم الموقع عند تعرفه على محتوى منشورات المتنمرين المسيئة بإظهار رسالة لمن يكتبها تعرض التالي: “يا إلهى، أنت على وشك كتابة محتوى مسيء قد يجرح أحدهم، أأنت فعلا واثق بإرادتك نشره؟” ولحسن الحظ وللمفاجأة، جاءت النتائج أفضل من المتوقع إذ نجحت الفكرة فعلا في إيقاف 93% من مرات التنمر كما انخفضت رغبة أصحابها في معاودة الأمر من 71.4% إلى 4.6% فقط! وذلك فقط بمجرد أن أعطينا المراهقين الفرصة لاستخدام عقولهم بدلا من اندفاعهم لوهلة. أي أن كل ما يحتاجه المراهق قبل أذية غيره هو التفكير ولو للحظة! ودعونا أيضا ننوه أن الكبار رغم  كونهم ليسوا بمنأى عن التنمر، ينخفض لديهم مستوى استعدادهم للتنمر مقارنة بالمراهقين بنسبة 60%.

المشكلة في الأمر أن التنمر يزداد، ففي عام واحد من 2012 حتى 2013، ازدادت نسبته لتصل إلى 78%. وأصبحت ثقافة التشهير وتجارة وصناعة الإهانة هي الدارجة وكلما كان المحتوى أكثر تشهيرا بأحدهم، كلما ازداد عدد الضغط عليه وربحه المال. هذا يعني أنه حقا هناك من يعتاش على معاناة الآخرين!

التعامل مع المتنمرين

وفقا لنظرية تأثير الأقلية التي وضعها سيرج موسكوفيتشي، عالم علم الاجتماع الإيطالي، فالأعمال المستحسنة ولو قلت أو صغرت ولكنها كانت دائمة، ستخلق حتما التغيير. علينا ألا نقف مكتوفي الأيدي أمام التنمر ولذلك نقترح عليكم بعض الحلول  وهي كالتالي:

  • البدء بأنفسنا ولو بخطوات بسيطة أولها الامتناع عن قراءة الأخبار الزائفة القائمة على التشهير بالناس وإفشاء الرحمة والإحساس بالغير بيننا قدر المستطاع
  • السماع بصدق لمن يتألم لنقدر على مساعدته وعدم استصغار ما يمر به لمجرد أنه ما من أحد غيره قرأه!
  • عدم استسلامنا لمن يؤذينا لإحساسنا بأننا لن نقدر عليه.
  • علينا بكل قوة مواجهته إن استطعنا ولكن ليس برد الإساءة.
  • علينا أخذ أدلة على التنمر.
  • علينا حظر هؤلاء المتنمرين لكي لا يكررونها مع غيرنا!
  • علينا الإبلاغ عنهم للمسؤولين.
  • للآباء، عليكم توعية أولادكم أنه مهما حصل معهم، فلا يمكن لأحد أن يؤذي مشاعرهم وأنهم يستحقون الاحترام دوما.
  • للآباء، حملوا تطبيقات مراقبة أجهزة أولادكم والتحكم فيها عن بعد وهي تطبيقات كثيرة ومنتشرة.
  • للآباء، تحدثوا كثيرا مع أولادكم وحاولوا الدخول لعالمهم الذي يخفونه.
  • للآباء، ضعوا جداول زمنية محددة لاستخدام أولادكم الهواتف إن لاحظتم أنهم يتأثرون سلبا من استخدامها.

التنمر الإلكتروني يبدأ بسيطا بكلمة مؤذية أو اثنتين ولكن بصمتنا وخذلاننا ضحاياه، أخذ يزداد ويتطور ويتوسع ولسوء الحظ عالمنا التكنولوجي الحالي مليء بالفرص السانحة للتنمر، إذ، على سبيل المثال، صرح 81% من المراهقين، وفقا لموقع Dosomething.org بأنهم على استعداد للتنمر إن أنشأوا حسابات مجهولة الهوية! علينا أن نعلم أنه بصمتنا أمامه ندعمه، وباستصغارنا إياه، ندعمه، وبكل ضغطة على خبر مهين لأحدهم، ندعمه! علينا جميعا أخذ موقف ضده وضد من يمارسونه لنحاول تأكيد مكارم الأخلاق وتثبيتها بين مجتمعنا. قد يبدوا الأمر مستحيلا ولكن لنستمع لما قاله الفيلسوف جون لوك: “بينما تمشي الناس دائما في المكان ذاته، سيظهر طريق.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق