fbpx
سلام نفسى

كيف تستمتع بالعزلة

المتعارف عليه، أن الوحدة والعزلة الاجتماعية هي دليل عن الحزن والاكتئاب في بعض الأحيان، إلا أن بعض الأبحاث العلمية أثبتت أن هناك أدلة تشير إلى أهمية بالغة للرفاهية التي يشعر بها بعض الأشخاص في وقت معين يقضونه بمفردهم. كما تشير بعض الأبحاث إلى أن بعض الأشياء أفضل حالًا القيام بها من تلقاء نفسك دون التشتت أو الاستماع لآراء أو تأثيرات الآخرين.

وعلى الرغم من أن الناس يخشون العزلة أحيانًا، فقد أظهرت الأبحاث أن الكثير من الناس يسعون فعليًا للعزلة بل ويفضلونها. تلعب تفضيلاتك للعزلة دورًا في تحديد ما إذا كان للوحدة تأثير إيجابي أو سلبي. أي أن اختيار كونك وحيدا في بعض الأحيان يمكن أن يمكنك من استعادة حيويتك؛ كما هو الحال في وصية عمر بن الخطاب “اعتزل ما يؤذيك”.

الإجازات والهدوء بعيداً عن الأحداث اليومية، هي فرص للعناية أكثر بنفسك. تخيل معي الأم عندما تحصل على يوم واحد لنفسها أو الموظف الذي يجد ساعة غداء ويحاول قراءة كتاب بعد اجتماع طويل. أترى الفوائد المتوقعة من قضاء بعض الوقت منعزلا. قد يخفض هذا من مخاطر الإصابة بالاكتئاب، ويسهم في تعزيز الإبداع والقدرة على التركيز.

أظهرت دراسة شملت ٦٠٠ مبرمج كمبيوتر في ٩٢ شركة أمريكية، أنه على الرغم من أن مستويات الإنتاجية كانت مستقرة نسبيًا داخل كل شركة، إلا أنها تباينت بشكل كبير من شركة إلى أخرى. كان لدى الشركات الأكثر إنتاجية شيء واحد مشترك وهو أنها تخلت عن المكتب المفتوح في مقابل مساحات عمل خاصة تمنح الحرية لكل مبرمج. فقال ٦٢٪ من هؤلاء الذين يعملون في مكاتب منفردة إنهم يتمتعون بخصوصية كافية في العمل.

وأشارت مجلة فوربس الأمريكية، إلى٥ فوائد للعزلة، وهي:

  1. أن تتعافى وتشحن طاقتك من جديد
    كل شخص يحتاج إلى وقت للتعافي وإعادة شحن الطاقة، ويعد السلام والهدوء الذي تنعم به عندما تكون وحدك ضروريًا للشفاء من ضغوط الحياة اليومية.
  2.  يمكنك أن تفعل ما تريد
    قضاء الوقت مع أشخاص آخرين ممتع، لكن عادة ما يسيطر عليها سياسة الحل الوسط لإرضاء الجميع. فلن يجتمع كل الأشخاص على خيار واحد أو فعل الشيء نفسه، فتجد نفسك تعدل باستمرار من أفكارك لتلائم رغبات وآراء الآخرين. ولكنك ستجد في الوحدة بعض الحرية لتفعل ما تريده بالضبط وعندما تريده.
  3. تعلمك أن تثق بنفسك
    الحرية تعطيك القدرة على الثقة بأمرك والتفكير بوضوح، دون أي ضغط أو تأثير خارجي. يساعدك كونك بمفردك على تكوين فهم واضح عمن أنت وما تعرفه وما هو مناسب لك، وتعلمك أن تثق بنفسك وتعتمد عليها.
  4.  تمكنك من إنجاز المزيد

على عكس ما نعرفه عن فعالية العصف الذهني الجماعي، إلا أن مجموعة من الباحثون بـTexas A&M، وجدوا أن العصف الذهني الجماعي يعيق الإنتاجية بسبب التثبيت المعرفي. التثبيت المعرفي هو ميل الأشخاص الذين يعملون في مجموعات إلى التمسك بأفكار الآخرين، مما يقلل من قدرتهم على التوصل إلى أي شيء جديد.

  • يمكنها أن تحسن التركيز والذاكرة
    ففي إحدى الدراسات التي نشرت في مجلة Psychological Bulletin، وجد الباحثون أن المجموعات التي تعمل بشكل تعاوني لتذكر المعلومات كانت تؤدي بشكل أسوأ من الأفراد الذين يتذكرون الأشياء بمفردهم.

كما قال الباحثون أن كونك بمفردك، يمكن أن يساعدك على التركيز على أولوياتك واكتساب تقدير أكبر للعلاقات وتحسين تحديد الأهداف في المستقبل. فماذا لو قررت قضاء عطلة بمفردك حيث تسافر إلى مدينة جديدة؟ تعد هذه التجربة طريقة رائعة لبناء الاكتفاء الذاتي والثقة، أو تعلم شيء جديد، كتعلم مهارة جديدة، سواء كانت الطبخ أو لغة جديدة أو الرقص أو هواية أخرى لطالما أهمتك أنت، عوضاً عن التركيز على القيام بما يريده الآخرون.

أظهرت الأبحاث أن الممارسات الاجتماعية مثل التطوع يمكن أن يكون لها عدد من الفوائد الإيجابية. حيث يجعلك العمل التطوعي سعيدا، فقد اكتشف الباحثون من خلال قياس الهرمونات ونشاط الدماغ أن مساعدة الآخرين تسبب سعادة هائلة للشخص الذي يقوم بها، بجانب زيادة ثقته في نفسه، وتحسين العلاقات الاجتماعية.

كونك بمفردك لا يأتي كأمر طبيعي للجميع، خاصة إذا كنت معتادًا على إحاطة نفسك بالأصدقاء والعائلة، فقد تستغرق بعض الخطوات لتعلمه.

وإليك خطة لتمارسه:

يجب أن تدرك أن هذا الوقت ليس فارغا، ولن يتحول لعزلة تشعرك بالانسحاب من الأخرين، ولكنه وقت محبب لنفسك، تستمع خلاله بقضاء بعض الوقت لنفسك، ومن الممكن أن تكون عطلة نهاية الأسبوع فقط.

  • القضاء على المغريات

إذا وجدت نفسك مغرًا بالعمل، أو متابعة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي، ابدأ بإيقاف أي تشتيت، اترك اللاب توب والهاتف المحمول جانباً، وافعل أشياء لا تستطيع القيام بها إلا بمفردك.

  • تعلم قيمة العزلة
    الوقت الذي تقضيه، في الاستماع إلى الموسيقى أو قراءة كتاب، أو في جلسة مسالمة في هدوء للتأمل، هي حيلة من أجل تنمية شغفك، أو إيجاد إلهام جديد، أو التعرف على نفسك بشكل أفضل، أو حتى لبعض الراحة والاسترخاء.

عندما تكون خارج منطقة الراحة الخاصة بك تستكشف الحياة وتتعلم أن تستمتع بوقتك أكثر، فأنت حقًا أفضل شريك لنفسك، وهناك حرية ومتعة في هذه التجربة، فلا تخف منها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق