fbpx
سلام نفسى

الابتسامة وما لا نعرفه عن الابتسامة!

كثيرون منا لا يعلمون ما مدى أهمية الابتسامة. الابتسامة الحقيقية التي تبعث المشاعر الصادقة بتنوعها. تعريف الابتسامة في العلم هو  أن أدمغتنا قد أثيرت بموقف ما فأطلقت إشارات عصبية لعضلات الوجه حتى ترسم الابتسامة كما تفرز أيضا هرمونات من الخاصة بالسعادة وهي الإندورفين. أما الابتسامة في ثقافتنا فهي تعبير عن الرضا والحب والاهتمام وغيرها الكثير ولكن المهم أنها أيضا صدقة. والجميل في رؤيتنا لها على أنها صدقة هو تعريف ضمني بأهمية تبادل الابتسامة وأنه بذلك هي ليسنا مقيدين فقط بالسعادة لنبتسم بل يمكننا رسمها لإرسال معان طيبة عدة للغير كما لأنفسنا أيضا وهذا ما أثبته العلم أيضا هذه الأيام.

قدمت جامعة جنوب أستراليا أدلة قوية في دراسات عن الابتسامة على كونها بالفعل سببا لتغيير المزاج للأفضل حتى لو كانت مفتعلة. أي لو قمنا بها لنسعد أنفسنا بها فقط عن طريق تذكر موقف ما مثلا. وبمجرد أن ترتسم عضلات وجوهنا بها يتلقاها العقل كإشارة للشعور بالسعادة فيطلق الإندروفين مجددا! أي أن السعادة فعلا اختيار!

ومن الجميل أننا حين نشعر بالسعادة تتغير أفكارنا أيضا عن الدنيا والنااس من حولنا فنصبح أكثر تفاؤل وإيجابية وذلك كما يصف الدكتور فيرناندو ماموليخو-راموس، كبير علماء مجال الإدراك الصناعي. ناهيك عن أن هذا الشعور يغير رؤيتنا وإدراكنا لتفاعل الناس معنا، فنترجم حركاتهم وتعابيرهم بشكل أكثر إيجابية إن كنا أسعد!

السعادة اختيار حقا! هذا ما أثبته دكتور علم النفس، دانيال جيلبيرت من جامعة هارفارد في كتابه الأكثر مبيعا في 2006 العثور على السعادة بالصدفة. إذ قال أن الناس التي تمارس الرياضة، أو التي تمر بقصة حب، أو الناجحين أو الأغنياء هم أكثر سعادة، وبالتالي فالسعادة يمكن جلبها بالاجتهاد والعمل على أنفسنا بتحسينها. فالسعادة ليست حلما بعيدا كما يراه البعض.

أتعلم أيضا أن الابتسامة معدية؟ نعم، فذلك أيضا ما ذكره دانيال جيلبيرت بعدما أجرى تجارب على أناس في مواجهة من يبتسمون وغيرهم في مواجهة السلبيين. وذلك تفسره الأسباب التي ذكرناها في طريقة عمل أدمغتنا.

كيف تقاس السعادة؟

السعادة لا تقاس بموقف واحد أو ذكرى واحدة. هذا أيضا ما جاء في الكتاب. فعندما أجروا استطلاع رأي، أدلى الناس بشعورهم بالسعادة لعوامل ما لا لمواقف بعينها. أي أن السعادة تتعلق باللحظات السعيدة الصغيرة البسيطة التي نستشعرها، أي التي قد لا نشعر بها عند تجليها واضحة. السعادة تأتي برؤيتنا لها، وكلما عملنا على وعمقنا رؤيتنا لها ستتضح أكثر وشعورنا بالرضا والامتنان عن أنفسنا الذي لن يأتي إلا بالعمل عليها وعن غيرنا بالطبع. السعادة تأتي بعد كل “صباح الخير” نقولها بصدق ونتلقاها، بعد رؤتنا لمن نحب بصحة، بعد شعورنا بالامتنان لكافة النعم التي تغمرنا، بعد انتهائنا من عمل شاق أنجزناه باجتهاد، بعد استمتاعنا بوجبة صحية لكن لذيذة، بعد مصافحة الأصدقاء وقضاء الأوقات الطيبة معهم، بعد استنشاقنا الهواء النقي في الفجر، بعد مشاهدة عمل جميل أو استمتاعنا بموسيقى كلاسيكية مع أحبابنا. نعم هكذا تجتلب السعادة، فالمواقف العارمة بالسعادة نادرة وأقل بكثير من أن تكفينا مدى حياتنا.

ولكن لحظة واحدة؟ أالسعادة حقا هي ما نريد طوال الوقت؟

بالطبع كلنا نحتاج السعادة دائما، ولكن هل هذا الطبيعي؟ بالطبع نعرف الإجابة، فلولا الأسى لما استطعمنا السعادة أو قدرناها. هذا قانون بديهي، فالأضداد تتبلور وتكشف عن نفسها جلية في وجود بعضها. مثال: الأسود لن يظهر برونقه إلا وسط الأبيض والعكس صحيح. فبين الحين والآخر، إن مررنا بأمور تعسة أو توتر أو قلق، لا داعي لتكبير الأمور عن حجمها، فلهذه المشاعر مغذى أيضا وتحفزنا على العمل بكد أكبر. قال مدير يوما ما أنه إن أعطى براحا لموظفيه لا ينجزوا أعمالهم ولكنه حين يضع لهم حد زمني إن تعدوه لوقعوا في عقوبات، أنجزوا الأمر بكفاءة أعلى. إذا، فالسعادة ليست الهدف المطلق من الحياة ولكن تعلم الاستفادة من جميع ما نشعر به.

الابتسامة وأنواعها

هل تعلم أن الابتسامة لا تعني فقط السعادة أو الرضا. الابتسامة في الحقيقة لها عدة معان أخرى كالإحراج، كالمغازلة، والانتصار، والمكر، والاستهزاء أيضا، والرأفة، والتعاطف وغيرها الكثير. والجدير بالذكر ابتسامة دوتشين؛ التي هي الابتسامة الصادقة الخالصة من القلب. تدل هذه الابتسامة ومدى كبرها عن كثير عنك وحالتك الاجتماعية وصحتك وثقافتك وغيره. فالثقافات تختلف في منظورها للابتسامة أيضا. ففي اليابان مثلا، يغمضون عينيهم وهم يبتسمون، بينما في دول أخرى عدة فلا. وبشكل عام أيضا النساء أكثر تحفظا في التبسم للغير عن الرجال. في دراسة أجريت في جامعة كاليفورنيا في بيركلي على يد العلماء لي آن هاركر وداكر كيلدنر قاموا بتحليل ابتسامات طلاب كلية ما وقاموا بمتابعتهم ل30 عاما. ومن الغريب أن ما توقعوه عن الطلاب بالفعل تحقق فقط من خلال دراسة ابتسامتهم. جاءت النتائج كالتالي: من تبسم بصدق حقا (أي كانت لديه ابتسامة دوتشين صادقة) كانت لديه حياة أفضل بشكل عام وزواج سعيد! هذا أيضا ما أكدته دراسة أخرى في 2009 أصدرت في الجريدة “موتيفيشن آند إيموشن”، إذ أكدت وجود علاقة بين التبسم بغير صدق أو روح لدى شباب كثرت بالفعل حالات الطلاق لديهم فيما بعد!

الحقيقة هي أنه كلما تقدمنا في العلم كلما اكتشفنا جوانب أخرى لا نعرف عنها شيء. الابتسامة رغم صغرها إلا أنها قادرة على فعل الكثير لنا ولمن حولنا. فلنحاول أن نبتسم حتى ولو لأنفسنا في الأول فقط وسنجد نتائج بالتأكيد. العلم أيضا يحاول دراسة الابتسامة أكثر وحتى ظهر تطبيق حاليا يقيس مدى سعادتنا في كل فترة من اليوم وأسبابها وما نقوم به وذلك ليتمكن العلماء من معرفة أكثر عن هذا العالم السحري الذي فيه نقدر أن نخلق سعادتنا بأيدينا. ولكن حتى نعرف المزيد، لنحاول إفشاء التبسم بيننا ومشاركة هذا المقال في محاولة لنشر الإيجابية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق