fbpx
ثقافة العلاقات

الأسرار التي لا نعرفها خلف الانطباع الأول!

 هل تعلم أننا نحتاج لأقل من ثانية لنكون الانطباع الأول عن الناس قبل التحدث إليهم و7 ثوان فقط من التحدث إليهم لتتشكل لدينا رؤية شاملة عنهم وتدوم معنا حتى ولو لم تكن صحيحة. أي أننا نقوم بالحكم المسبق على الناس من أول دقيقة وذلك وفقا لما نراه من مظهر وتعابير وجه وحركة الجسم وطريقة الكلام وسرعته. هذا هو ما قالته آنا بيتس من مكتب توظيف الخريجين في بريطانيا! ولكن هل فعلا الانطباع الأول هو الانطباع الأول والأخير؟ وهل نحن بذلك ممن يطلقون الأحكام بظلم على الناس بضيق أفق؟

قيمة الوجه: التأثير غير المقاوم للانطباع الأول” هي دراسة نشرت هذا الصيف في جامعة برينستون على يد دكتور علم النفس أليكساندر تودوروف، يقول فيها أن الانطباع الأول قد يكون سلبيا ولكنا ليس الأبدي. فنحن نغير تفكيرنا طوال الوقت. فبعد التعامل المستمر مع الناس والمحادثات والعمل معا مثلا، نجد أنفسنا نغير أفكارنا كلية عنهم. هل لديكم مثال عن ذلك في حياتكم؟ يظن الكاتب أننا جميعنا مررنا بأمر كهذا. وهنا يلخص تودوروف السؤال الصحيح في احتمالية تحدثنا إلي الناس أكثر أم لا لنعرف جيدا، أم ستبقى رؤيتنا لهم محدودة في أول لقاء فقط؟ وهنا يضرب مثالا قائلا أن مقابلات العمل ولو كانت لنصف ساعة لن تمكن أصحاب العمل من تجاوز انطباعهم الأول.

يرتكن الانطباع الأول لدينا إلى وجهات نظرنا التي تربينا عليها ومعتقداتنا وتربيتنا وثقافتنا وأذواقنا وغيره الكثير. وفي هذه النقطة تتفاوت قدراتنا على تصنيف الناس بشكل صحيح فمنا من يشتهر بالفراسة والحكمة وحسن الحكم ومنا المتسرع أو الخطاء أو سيء الظن. ولكن العجيب في الأمر، هو قدرة أدمغتنا على إطلاق ملف كامل عن شخص ما، وعليه ستحدد كافة تعاملاتنا معه وقراراتنا بشأن الحديث أو العمل معه أم لا من الأصل.

أما الأعجب فهو قدرة التكنولوجيا على التفوق علينا في تشكيل الانطباعات الأولى. بتطور خوارزميات التعرف على الوجوه. فوفقا لدراسة من جامعة ستانفورد، تمكن الإنسان الآلي من تحديد ميول الأشخاص بنسبة نجاح 81% كما نجح أيضا بنسبة 90% في تحديد ما إن كان شخص ما مجرما أو مجرما محتملا فقط من صور البطاقات الشخصية ورخص السيارات وذلك في دراسة أخرى في جامعة شانغهاي جياو تونج.

من أمثلة هذه الدراسات على البشر، دراسة عرض فيها صور لأشخاص على المتطوعين للدراسة ليقرروا ما إن كانت الصور لمديرين أم أشخاص عادية. ونجحوا بالفعل  بنسبة كبيرة فقط من طريقة التصوير والجلسة المتخذة ومدى ارتفاع الذقن والنظرة. ولكن يقول تودودروف معلقا على هذا أنه مجرد حظ فراسة لا أكثر. وأن كل من يظنون أنهم أذكياء في إعطاء انطباع أول صحيح في الحقيقة قد لا يكونوا كذلك. من الطريف أن معظم صور الرجال الصلع أعطت انطباعا بأنهم مديرين وهم بالفعل كانو! فهل هنالك علاقة بين فقدان الشعر وقوة الإدارة؟ ما رأيكم!

كيف نعطي انطباعا جيدا؟

إن كنت تريد العمل على هذا الأمر لضمان وظيفة أو لقاء ما لكي لا تدع مجالا لأي انطباع خاطئ أن يحكم عليك، إليك تلك النصائح:

  • المظهر: اهتم بمظهرك واختر ملابسك بعناية. أظهرت الدراسات أن الناس تميل للثقة بمن يرتدون الماركات ويعاملونهم بشكل أفضل! كما أظهرت أيضا أن الملابس المفصلة أيضا لها نفس المفعول نظرا لأنها تناسبنا أفضل بكثير من الملابس الجاهزة فنبدو أكثر أناقة. ولا تنسى عنصر الألوان وما تضفيه من تأثيرات مختلفة.
  • نبرة الصوت: احرص على ألا تبالغ في ارتفاعها أو هدوئها وتأني في حديثك ولا تسرع فيه.
  • الجلسة: أولا لا تجلس قبل أن يؤذن لك، وعند الجلوس كن واثقا من نفسك ولا تحني ظهرك أو رأسك ولا تضع قدما على أخرى.
  • ابدأ بالمصافحة دوما إلا إذا كان هناك مانع ديني أو موقف لا يسمح.
  • النظر: حافظ على التواصل البصري ولكن ليس بغرابة أو صرامة.
  • الكلمات: اختر مفرداتك بعناية فلا تعيب في أي أحد حتى ولو لم يكن موجودا معكم كما لا تصف نفسك بكلمات استهزائية أو تقليلية.

بالنسبة للحركة، قد تظن أنها عنصر بسيط قد يستخف به. ولكن تأمل معنا هذه الدراسة التي شرحتها إيمي كدي في إحدى حلقات TED عن قوة لغة الجسد. تقول إيمي أن لوضعيات بسيطة جميعنا قادر على القيام بها أن تزيد من ثقتنا من أنفسنا كالجلوس بأريحية وأقدامنا متفارقة أو رفع الذقن لأعلى قليلا أو فرد الذراعات والظهر أو أي جلسة مريحة تأخذ حيزا أكبر. ما يحدث في الحقيقة أن هذه الوضعيات تحفز هرمون التستستيرون فتزيد قوتنا النفسية.

الخلاصة هي أن الانطباع الأول ليس هو الأخير ولكنه سيحدد التعامل بين الناس لفترة لا يستهان بها. لحسن الحظ هذا الانطباع لا يقع في يدي الناظرين فقط بل في أيدينا أيضا ويمكننا اتباع بعض النصائح لضمان انطباعات أولى حسنة عن أنفسنا لدى الغير. فلا تستخف بالانطباع الأول إذ قد يحدد مدى ثقتك بالأشخاص ومدى نجاحهم في عينك والحدود المسموح بها معه وما إن كان منافسا أم عدوا أم صديقا! ثق في حدسك ولكن خذ الوقت الكافي لتتعرف أكثر على المحيطين بك فقط تكون في نهاية الأمر خاطئا!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق