fbpx
تربية واعية

أضرار لا تتوقعها لتربيتك القاسية

التربية القاسية

انطلاقا من كون البسمة المعنوية صدقة وهي المفهوم المادي، لا يمكننا إغفال كون الحب خاصة من الأبوين أمرا لازما لتربية أبناء أسويا. إن الحب والاعتناء والاهتمام والاستماع والاحتواء والتسامح كلها مشاعر تتولد بشكل طبيعي في قلب كل أب وأم لضرورتها الأكيدة في التعامل مع الأبناء وأهميتها على صحتهم الشاملة. ولكن مع ضغوطات الحياة قد لا يظهروها الآباء! وقد يكتفوا في بعض الأحيان بتوفيرهم أساسيات الحياة لأبنائهم وإغفال توفير المشاعر لهم وتلقيها منهم. ولكن في الحقيقة لا يهتم الأطفال بجودة الحياة قدر ما يهتمون بالمشاعر في مراحل نموهم النفسي العقلي وحتى وهم في سن دون العام. لذلك، لا بد أن تعرف مدى تأثير التربية القاسية في تربيتك على أبنائك إن اخترتها في تقويمهم!

التربية القاسية وتأثيراتها السلبية على صحة الأبناء

كتب الدكتور عبد الخالق من جامعة كونيتيكيت في الولايات الأمريكية المتحدة مقالا نشر في جريدة “الاضطرابات العقلية وعلاجها”، جاء فيه نتائج 551 دراسة تمت ما بين العامين 1975 و2016 في 31 دولة منهم مصر عن تأثير قلة أو انعدام محبة ورعاية الآباء على أبنائهم. وكانت من النتائج التالي:

o        البطء في النمو الوجداني والعقلي

o        تشكل مفاهيم ناقصة لديهم عن الأمومة أو الأبوة

o        حرمانهم من طفولة طبيعية مليئة بالحب

o      تنغيص حياتهم بذكريات مؤلمة

o        مقارنتهم أنفسهم بغيرهم ممن تربوا سويا

o        فقدان الثقة مهما تقدم بهم العمر أو تطوروا

o        الضعف الجسدي والقابلية الأكبر للأمراض وهذا ما ذكره المجلس القومي للبحوث (الولايات المتحدة) ومعهد الطب (الولايات المتحدة) ولجنة الاكتئاب وممارسات الأبوة والنمو الصحي للأطفال؛ بإنجلترا

o        رؤيتهم أنفسهم غير جديرين بالحب وغير محبوبين مهما كان هذا خطأ

o        عدم الثقة في الأساسيات إذ إن أساس الحب ومصدره لم يكن مكافئا لما عليه

o        الحقد على من حظوا بحياة أفضل منهم حتى من إخوتهم

o        صعوبة في التأقلم مع الغير في أي محيط

o        مشاكل التطور النفسي كتبلد المشاعر، وعدم الاستقرار، والنظرة التشاؤمية للحياة، والقلق العام، والإحساس المستمر بعدم الأمان نظرا لعدم تجربته الأمان في وقت كان في أمس الحاجة إليه

o        الميل للانحراف إلى طرق الإدمان والاكتئاب ومشكلات التطور اللغوي

إذا، إن أهملنا العاطفة في تربيتنا نكون بذلك نرتكب جرما لن ينتهي بانتهاء الطفولة ولكنه سيترجم خلال مراحل عمر أبنائنا كافة وفي علاقاتهم وعملهم وتفكيرهم وطريقة اندماجهم في مجتمعهم، بل وقد نكون بذلك نسهم في تكوين عقلية شخصية تميل للإجرام أو السواد بشكل عام، وبذلك لا نسيء فقط لأبنائنا بل للمجتمع كافة!

طرق نحسن بها تربية أطفالنا لتجنب التربية القاسية

مما لا شك فيه أن التربية ليست مرحلة وردية ولا بأننا إن طبقنا الدروس والنصائح سننجح بأعلى الدرجات. علينا أن نعي أن الكد والجهد مبادئ الحياة الأساسية وأن إنجاب الأطفال من أكبر النعم التي يحلم بها كثيرون، ولكنها تمثل تحديا كبيرا نستطيع أن نكون قدره بكل تأكيد من خلال تطبيق الآتي:

–          نسيان كل ما تعلمناه عن التربية من أهلنا ومسامحتهم إن كانوا قد أساؤوا إلينا لكي لا نتأثر أكثر من ذلك

–          القراءة الجيدة أو الالتحاق بالدورات التريبية التأهيلية لهذه المرحلة

–          استغلال كل يوم فرصة للحوار العميق والكافي مع أبنائك ومع زوجك بالتأكيد

–          عدم التأديب والضرب والذم واللوم والخصام، فهي وسائل قد تأتي بنتائج ولكن موقوتة

–          عدم التوبيخ كردة فعل مباشرة على كل أمر غير مستحسن. فالتوبيخ يمكننا اللجوء إليه كخطوة خامسة مثلا وليست أولى

–          الاستماع الجيد لرغبات الطفل، فإن أخبرك بأنه غير قادر على الحديث أو يريد وقتا، فأتح له ذلك واحترمه

–          كن واضحا بشأن مشاعرك، فلا توبخه أو تطبق عقابا دون إفهامه خطأه

–          لا تفعل الخطأ الذي تعقابه عليه

–          لا للمقارنة، فلا تقع في فخ تفضيل ابن على آخر

–          انسوا فكرة عدم احتياج الابن إلى المشاعر أو عدم السماح له بالبكاء والتعبير عن نفسه براحة، وإلا فأين سيجد الراحة

–          ابدوا محبتكم لهم بشكل يومي بالأحضان والكلمات التشجيعية وغيره

تقول إحدى الأمهات على مواقع السوشيال ميديا إن ابنها دائم النسيان، وفي مرة نسي كافة متعلقاته الشخصية للتدريب الرياضي. ونظرا لتكرار الأمر، كادت الأم أن تقع في فخ استخدام القسوة لتعليمه عدم النسيان مرة أخرى. ولكنها وقبل أن تقدم على ذلك، تذكرت أنه حقا لا يستطيع التركيز بشدة ولذلك فالضرب حقا ليس الحل. فأخذته وأجلسته وصارحته بما تفكر فيه بوضوح وعمق وطلبت منه حلا. وبالفعل قال لها لنرسم علامات تذكرني بحاجياتي. وبالفعل طبقت الأم الأمر وعلقت وريقات مطبوعة عن الأدوات وربطتها في سحاب حقيبته وكلما رآها لم يعد ينسى أدواته! لذا، فقبل الانجذاب لسهولة استخدام القسوة وتنفيسنا عن غضبنا فيها، لنأخذ دقيقة واحدة، واحدة فقط، لنفكر ونرى الأمر بوضوح.

هل يمكن تحسين تربيتنا بعد كل هذا الوقت؟

لا يمكن لأحد أن يجزم مدى الأذى الذي يحدثه أحدنا في تربيته أبنائه، ولكن ما يمكننا تأكيده هو أنك إن سألت نفسك هذا السؤال، فأنت الآن في بداية مرحلة التغيير للإيجابية. فبمعرفة المشكلة، نعرف حلها! إن كنت لاحظت في تربيتك أبنائك نوع من الغلظة أو البرود أن كتمان الحب أو القسوة، فأنت تعترف بوجود مشكلة وستعمل على حلها. فمهما حصل من أذى نفسي لدى الأبناء، هم لا ينسون أبدا من هم آباؤهم ودائما ما يتمنون التواصل معهم.

إن كنت وصلت لهذه النقطة، فاعلم أنه مهما أثرت من أذى في نفس أبنائك، لا زالت أمامك الفرصة إن لم تصلح فعلى الأقل أن تكف الأذى! ولكن الاختيار بألا تحرك ساكنا تجاه ما اتضح لك خطأ في تربيتك بالفعل، يحملك حتما اللوم والظلم! ابدأ من جديد وذلك بالتدريب الجيد والتسلح بإمكانيات التربية الحديثة الإيجابية من أدوات ومهارات التحكم في المواقف وإدارتها. وتذكر أنه في أي وقت وجدت فيه متسعا لفعل خيرا، فلا تتردد مهما كان امتلأ الماضي بالأخطاء.

الطفولة مرحلة غرس معاني كل المفاهيم الحلوة والسيئة، وبمجرد أن تقرر الإنجاب تكون مساءلا عن شخص كامل وعن حياته كاملة لا عن مجرد طفل. التربية لا تقتصر على حال طفلك فقط بل تؤثر على كافة حياته ومن يرتبط بهم ومن يعمل معهم وعن محيطه. أي أنه بإمكاننا القول أننا قد نكون بالفعل مسؤولين لدرجة كبيرة عن كون أبنائنا أسويا أم لا! لذلك، ينصح أخصاؤو علم النفس بألا يقدم أحدا على الإنجاب إلا بعد التعلم جيدا عنه وعن التربية وعن دوره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق